القرآن .. من أين؟

القرآن .. من أين؟images (36)

حمداً لله على نعمه ، والشكر له على توفيقه وفضله ، وصلاةً وسلاماً على خير أنبيائه ورسله وبعد:

·       يقولون: إن الإسلام والقرآن وما فيهما ما هو إلا تأليف من الراهب (بحيرا) وبعضهم يقول: (إنه من إملاء ورقة بن نوفل).

·       يقولون: إن محمداً سافر مع عمه إلى سورية مرة ، وتعرف في بصرى براهب نَسْطُورِيّ في دير نصراني وتلقى منه علم التوراة ، واليهود يقولون: إنه من عند الحاخام (ألفونسو) الذي ينتهي في نسبه إلى بني إسرائيل!!

فنرد على هذين القولين بالآتي:

أولاً: كان عمر محمد صلى الله عليه وسلم تسع سنوات فقط عندما ذهب مع عمه أبي طالب إلى الشام ، فلا يُعقل أن يعي ويستوعب هذا الطفل الأمي ما يقوله الراهب.

ثانياً: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبق إلا وقتاً قصيراً مع بحيرا بوجود أناس كُثر ، فهل يكفي لهذا الأمي يوم أو يومان أو ثلاثة كي يعي القرآن كله جملةً واحدة وتفصيلاً؟ فلا يعقل هذا ..

ثالثاً: رفضنا عقلاً وبرهاناً بموضوعية أن القرآن الكريم لن يكون من عند بشر مطلقاً .. فإذا كان بحيرا فهو بشر ، وإن كان ورقة بن نوفل فهو بشر كذلك .. والحاخام الفونسو بشر .. كلهم بشر فلن يكون من عندهم .. ولو بقي محمد عندهم آلاف السنين لما أتو بمثله ..

رابعاً: لم يُعاصر بحيرا أو ورقة التسلسل الزمني للحواث الواردة في القرآن الكريم ، فأين بحيرا أو غيره .. من سؤال يسأله رسول الله فنرى الإجابة قد وُجدت في حينها وجاء القرآن ليشرحها ويحدد موقفه منها ، وهذا دليل قاطع بأن لا يكون القرآن من عند هؤلاء.

خامساً: مهما كان بحيرا أو غيره كبير العقل ، وصاحب نظر ثاقب ، وعبقرياً فذاً فلن يعرف أو يعرف غيره حوادث جرت بعد وفاته بعشرات السنين.

سادساً: في القرآن الكريم آيات لا تُوافق الديانة المسيحية فكيف يكتبها بحيرا أو ورقة؟‍! وأيضاً آيات توضح خُبث اليهود وقُبحهم ، فكيف تريد من الحاخام يكتب ذلك؟!

وهنا نورد بعض آيات القرآن التي لا تُوافق المسيحية:

1-            (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ، وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ، ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ، وما قتلوه يقينا).

2-            (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق ، إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة ، انتهوا خيراً لكم ، إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد ، له ما في السماوات وما في الأرض ، وكفى بالله وكيلا).

3-            (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ، وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم ، إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ، وما للظالمين من أنصار).

4-            (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأميَ إلهين من دون الله ، قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ، إن كنت قلته فقد علمته ، تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ، إنك أنت علام الغيوب ، ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم ، وكنت عليهم شهيداً ما دمتُ فيهم فلما توفيتني كنتَ أنت الرقيب عليهم ، وأنت على كل شيء شهيد ، إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم)

5-            (وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يديَّ من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ..)

وهذه آيات تفضح اليهود وخبث أنفسهم:

1-   (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون)

2-   (وقالت اليهود يد الله مغلولة ، غُلَّت أيديهم ولُعنوا بما قالوا ..)

3-   (مثل الذين حُمِّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ، بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله ، والله لا يهدي القوم الظالمين)

4-   (قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ، اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم ، وضُربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله ، ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون)

5-   (وإذا جاؤوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ، والله أعلم بما كانوا يكتمون ، وترى كثيراً منهم يُسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت ، لبئس ما كانوا يعملوان)

فهل يكون القرآن من عند اليهود وفيه ذمّ وتنقيص لليهود؟!

هل الراهب بحيرا كاذب؟ أو ورقة كاذب؟ كيف نرضى برجل دين عَكَف واعتكف في صومعته وديره للعبادة ومعرفة الله عقلاً وروحاً أن يكذب؟ والكذب نقيصة لا نقبل بها لإنسان عادي .. فكيف لناسكٍ متعبد؟!!

القرآن ليس من افتراء البشر

يقال إن القرآن من عند محمد ومن تأليفه ، ويمكن أن نضع لمصدره ثلاث احتمالات لا رابع لها إطلاقاً:

1-            أنه من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم.

2-            وإما من تأليف العرب.

3-            وإما من مصدر آخر مجهول.

أولا: هل هو من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم؟:

وله احتمالات منها ما يلي:

1-            أن أسلوب القرآن مخالف مخالفة تامة أسلوب كلام محمد صلى الله عليه وسلم فلو رجعنا إلى كتب الأحاديث التي جمعت أقوال محمد صلى الله عليه وسلم وقارناها بالقرآن لرأينا الفروق الواضحة والتغاير الظاهر في كل شئ ، فأسلوب حديث محمد صلى الله عليه وسلم تتجلى فيه لغة المحادثة والتفهيم والتعليم والخطابة ، بخلاف أسلوب القرآن الذي لا يعرف له شبيه في أساليب العرب.

2-            يستشعر القارئ في فطرته عند قراءة كتب الأحاديث شخصية بشرية وذاتية تعتريها الخشية والمهابة والضعف أمام الله بخلاف القرآن الذي يتراءى للقارئ من خلال آياته ذاتية جبارة عادلة حكيمة خالقة بارئة مصورة رحيمة لا تضعف حتى في مواطن الرحمة ، أما القرآن فلو كان من كلام محمد صلى الله عليه وسلم كان أسلوبه أسلوب الأحاديث.

3-            محمد صلى الله عليه وسلم أمي ما درس ولا تعلم ولا تتلمذ فهل يعقل أنه أتى بهذا الإعجاز التشريعي المتكامل دون أي تناقض؟!!

4-            أن نظرة القرآن الكاملة الشاملة للكون والحياة والحروب والزواج والعبادات والاقتصاد لو كانت من صنع محمد صلى الله عليه وسلم لما كان بشراً.

5-            لماذا يؤلف محمد صلى الله عليه وسلم القرآن ثم ينسبه إلى غيره ، فهذا لا يعقل أن أي شخص يؤلف ثم ينسبه إلى غيره.

6-            في القرآن أخبار الأولين وفيه إعجاز علمي في الكون والحياة والطب والرياضيات ، فهل يعقل أن هذا الأمي قد وضعها ، فكيف عرف الأمي مراحل تطور الجنين في بطن أمه ، وكيف عرف عناصر المادة في الكون الواحد ، وكيف عرف أن كمية الهواء في الأجواء تقل إلى درجة أن الإنسان يضيق صدره فيها.

7-            في القرآن عتب ولوم لمحمد صلى الله عليه وسلم ومنها سورة عبس (عبس وتولى ، أن جاءه الأعمى ، وما يدريك لعله يزّكّى …) ، (عفا الله عنك لما أذنت لهم) ، (ما كان للنبي والذين أمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى) ، (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) ، (وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه).

8-            كانت تنزل بالرسول صلى الله عليه وسلم نوازل وأحداث من شأنها أن تحفزه إلى القول.

9-            أن الله تبارك وتعالى رد على من افترى عليه وقال: إنه من كلام محمد صلى الله عليه وسلم بعبارات وجيزة فقال تعالى: (ولو تقول علينا بعض الأقاويل ، لأخذنا منه باليمين ، ثم لقطعنا منه الوتين ، فما منكم من أحد عنه حاجزين) ومع ذلك أيده الله بالنصر والتمكين في الأرض.

ثانياً: هل هو من تأليف العرب:

إن العرب كانوا يحبون البلاغة والأدب والشعر والخطابة ومن ناحية ثانية فإن إعجاز الرسل كان إعجازاً آنياً ينقضي لحينه ، والقرآن جاء إعجازه لقوم يباهون بالفصاحة والبلاغة والأدب والشعر والخطابة ، ولو استطاع العرب صنع قرآن لفعلوا كي يحافظوا على عبادة الأصنام التي سفهها قرآن محمد صلى الله عليه وسلم ، ولو كان القرآن من عند العرب لا ستجابوا للتحدي القائم فقال (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً) ثم أعجزهم أكثر فقال تعالى: (أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ، فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو ، فهل أنتم مسلمون) بل تحداهم أكثر من ذلك فقال تبارك وتعالى: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ، فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين) ويقول الرافعي: أنه لم يقم للعرب قائمة بعد أن أعجزهم القرآن من جهة الفصاحة التي هي أكبر أمرهم من جهة الكلام الذي هو سير عملهم.

إن خروج القرآن عن أساليب العرب دليل على إعجازه وعلى أنه ليس من كلام الناس ولا من كلام محمد صلى الله عليه وسلم.

ثالثاً: هل هو من مصدر آخر مجهول:

إذا عجز العرب عن التحدي وهم أصحاب اللغة فهل يعقل أن يكون من صنع بشر غيرهم ، فوجوه الإعجاز فيه كثيرة ، فصاحة في كل المواضيع والمواضع ، بلاغة غريبة سالمة من النقص والخطأ ، غزارة في المعاني ، تشريع متناسق.

بعد هذا كله من أين يمكن أن يكون إن لم يكن من عند الله؟؟!!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s